MENASource|News, Analysis, Perspectives

MENASource
MenaSource logo

Follow MENASource:

TwitterRSS


تشرين2/نوفمبر 03, 2014
بقلم ماثيو هال، أسئلة وأجوبة مع إليزابيث فيريس

في شهر أيلول/سبتمبر شنت مجموعة داعش الجهادية المتطرفة هجوما عنيفا على شمال شرقي سوريا مجتاحة بذلك عشرات القرى الكردية في طريقها الى كوباني، وهي مدينة ذات موقع استراتيجي على الحدود التركية، نجم عن تلك الحملة الدموية أكبر عدد من اللاجئين منذ اندلاع الحرب -أجبرت على أثرها ٢٠٠،٠٠٠ سوري على عبور الحدود خلال أسبوعين - وأبرزت من جديد أهمية موضوع الاقتراح التركي بإنشاء منطقة عازلة للمساعدة الإنسانية. 

ومنذ عام ٢٠١٢، دعت الحكومة التركية الى إنشاء منطقة عازلة مقاطعة دوليا - تدعى أحيانا منطقة آمنة- وهي عبارة عن شريط عسكري على طول الحدود التركية/السورية، يحمي بذلك ما يقارب عشرة مراكز سكنية سورية.

ويتجلى النقاش حول منطقة عازلة بوضوح في كوباني، حيث يخيم السكان المهجّرين في الهضبات التركية المطلة على بيوتهم المهجورة. ويسود الاعتقاد بأنه لو استطاع الجيش التركي التوسع عدة أميال داخل الأراضي السورية، لبقي سكان كوباني في بيوتهم ( ولذهبوا الى المدارس، واعتنوا بمخازنهم، وفلحوا حقولهم)، بدل أن يحتشدوا داخل مخيمات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين. ويمكن لتركيا التي تستضيف حاليا ما يزيد عن مليون لاجىء مسجل، أن تزيل عنها عبء استضافة المهجّرين السوريين المعقَّد. 

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وضع رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو رؤيا تركية مفصلة من أجل " منطقة آمنة للمساعدات الإنسانية تحت حماية عسكرية"  داخل سوريا. والمناطق المحددة للحماية ستكون لمراكز سكانية تزيد كثافتها عن عدد محدد وكذلك الممرات اللازمة للوصول إليها.

وللنظرة الأولى، تبدو تلك الفكرة ذات وقع مهم، الا أن هنالك أيضا مخاوف. ( عدا مخاوف المساعدات الإنسانية، يبدو أن للمنطقة العازلة مهام سياسية-عسكرية: يمكن أن تُستخدم تلك المنطقة الخالية لتدريب قوى معارضة للأسد، وقد تستخدم القوات التركية تلك الغزوة كذريعة لهدم منشآت حزب العمل الكردستاني).

ولكي نتمكن من فهم تلك المشكلة وتداعيات اللاجئين وسياسة اللجوء بشكل أفضل، طرحنا عدة أسئلة على خبيرة ضليعة بمسائل النزوح السكاني، إليزابيث فيريس، زميلة في معهد بروكينز. 

١- هل يعتبر موضوع منطقة عازلة تركية عرضا غير عادي؟ هل هنالك حالة سابقة أسست فيها دولة مجاورة محمية ضمن بلد الصراع؟ 

ربما أكثر حالة مشابهة هي ما حدث في شمال العراق في عام ١٩٩١ عندما واجهت تركيا إمكانية تدفق جماعي من أكراد العراق الذين فروا من العنف بعد محاولتهم بالثورة على نظام صدام حسين. وكان رد تركيا على ذلك بأن أغلقت حدودها ورفعت الموضوع إلى مجلس الأمن والذي عرّف الحالة بأنها تهديد لسلام وأمن دوليين. وفي حين لم تأذن الأمم المتحدة ب"منطقة آمنة" نشرت الولايات المتحدة وعشر دول أخرى ٢٠٠،٠٠٠ قوة في "عملية تأمين الراحة" لحماية ودعم قرابة ٤٥٠،٠٠٠ نازح عراقي. وعاد معظم المهجّرين داخليا إلى مجتمعاتهم بعد حوالي شهر أو نحوه. 

وفي حين،  وكما جرى في ١٩٩١، حاولت تركيا إيقاف تدفق مئات الآلاف من اللاجئين الأكراد، فالوضع اليوم يختلف في جوانب هامة عديدة. وتعتمد منطقة عادلة أو آمنة على الحماية العسكرية- أنا لا أفهم كيف أن أي تدفق في الدعم من أجل فرض منطقة حظر جوي أو نشر قوات في المنطقة قد يؤمن سلامة المهجّرين السوريين

وفي الواقع، أنا قلقة من بعض التعليقات بأن منطقة عازلة لا تحمي المدنيين السوريين فحسب، بل أنها توفر ساحة للمعارضة السورية كي تجهِز ردا عسكريا. ففي أي وقت تجمع ما بين عمليات عسكرية وحماية المدنيين سيتعرض المدنيون إلى الخطر. فقد يقصف النظام السوري المنطقة العازلة على أساس أنها هدف عسكري. هل تركيا وحلفاؤها على استعداد لخوض حرب على نطاق كامل مع الحكومة السورية في حال انتهكت سوريا حرمة المنطقة العازلة؟ وحتى لو أُنشئت منطقة عازلة كتلك، ما هي نهاية اللعبة؟ فهل يبقى السوريون هناك شهرا أو شهرين ثم يعودوا بعدها سالمين إلى ديارهم؟ أنا لا أتوقع أن يتمكن السوريون من العودة بسرعة. وأسوأ ما هنالك أن تشجع السوريين بالإنتقال إلى منطقة عازلة من أجل سلامتهم ثم تفشل في حمايتهم متيحا فرصة إمكانية أن يكونوا تحت خطر أكبر من الأهداف المكشوفة. 

يبدو أن المناقشات حول منطقة عازلة لها حوافز متشابكة- حماية المدنيين، منع دخول اللاجئين، دعم قوات المعارضة. إلا إذا كانت النية هي حماية الشعب، فالجواب هو أن يُسمح لهم بدخول تركيا حيث يلقون الحماية والمساعدة. أنا أفهم تردد تركيا (وبلاد أخرى) بفتح حدودها لأعداد هائلة من اللاجئين- فالدعم الدولي لم يستطع تعويض التكاليف الحقيقية الفعلية نتيجة وجود أكثر من ثلاثة ملايين لاجىء في المنطقة. أما من حيث توفير الأمان للناس ، فاللاجئون السوريون في تركيا هم أكثر أمانا من المهجّرين داخليا على الجانب السوري مع أو دون منطقة عازلة. 

٢- في الوقت الحالي، المنطقة العازلة التركية هي مجرد خطة، لذا فإن أي مخاوف ليست إلا افتراضية، إنما يحتمل  وجود فرق شاسع في التركيز على التنفيذ- مثلا يمكن أن يكون هناك فرقا شاسعا بين حماية السكان الذين ما زالوا داخل وسوريا والمعرضين للخطر مقابل إقامة منطقة آمنة من أجل إكراه اللاجئين على العودة. ما هي التزامات تركيا المناسبة وفق إتفاقية اللجوء الدولية؟ وهل تتلاشى إلتزامات تركيا بحماية اللاجئين في حال وجودهم على أرض سورية؟

تركيا دولة وقّعت على إتفاقية اللجوء السياسي التي أبرمت عام ١٩٥١، إلا إنها تحافظ على الحدود الجغرافية التي تحصر صفة اللجوء على الأوروبيين . إلا أنه عندما بدأ السوريون بالدخول في عام ٢٠١١، لم تقتصر تركيا على ترك الحدود مفتوحة وحسب، بل أنها وفرت لهم نوعا مؤقتا من الحماية ، وأنشأت مخيمات مزودة بمجموعة كاملة من الخدمات. ويوجد حاليا أكثر من مليون لاجىء سوري في تركيا، يعيش معظمهم الآن خارج المخيمات.

إن أساس قانون اللجوء الدولي هو ضمان حظر الرد القسري، وهذا يعني عدم إعادة الأشخاص إلى مواقع تكون فيها حياتهم معرضة للخطر. أظن أنه لا يوجد شخص يعتقد أن عودة السوريين من تركيا إلى سوريا هي آمنة. وحتى لو أعيدوا إلى منطقة عازلة، فهذا انتهاك لروح قانون اللجوء الدولي إن لم نقل إلى نصه. وقعت تركيا أيضا على ميثاق الأمم المتحدة ضد التعذيب الذي يتضمن إلتزاما دوليا بعدم إعادة الأشخاص إلى مواقع يكونوا فيها معرضين للتعذيب. ونظرا للتقارير عن فظاعات داعش، فيبدو من الواضح أن يكون هذا انتهاكا لالتزامات تركيا بعدم إعادة السوريين إلى مواقف يكونوا فيها تحت خطر التعذيب.

 ٣- هل أنت قلقة في أن يشكل هذا سابقة، سواء في هذا الصراع أو في غيره؟ هل أنت قلقة بأن تجد دول مضيفة أخرى في نموذج المنطقة العازلة طريقة مناسبة كي يدفعوا اللاجئين غير المرغوب بهم عبر الحدود- وبذلك يحولوهم إلى مهجَّرين داخليا؟ وحتى لو قدمت تركيا نموذجا مثاليا في هذا المجال، فنموذج المنطقة الآمنة قابل للفساد- يمكننا أن نتخيل أن تضع دولة مضيفة سيارة جيب عسكرية عبر الحدود وتعلن أنها منطقة آمنة. 

تترنح الحكومات في المنطقة، خصوصا لبنان والأردن وتركيا من أثر اللاجئين. وليست تركيا الدولة الوحيدة التي تتمنى تبريرا لإغلاق حدودها أو تقييد الدخول وذلك بوضع برامج للمهجّرين السوريين داخل سوريا. وتفوق تركيا بكثير دولا أخرى من حيث الموارد. فإن كانت تركيا ذات ال ٨٠ مليون نسمة تقول أنه لا يمكنها التعامل مع دفق اللاجئين السوريين، لم يتوجب على لبنان (ذو أربع ملايين نسمة) أو الاْردن تقديم المزيد؟ 

بصراحة، هذه حالة رهيبة. فالدول المضيفة، بما فيها تركيا، بحاجة لدعم دولي أكبر لتوفير الخدمات الأساسية لللاجئين السوريين. إلا أن المجتمع الدولي قد استجاب بسخاء لأزمة اللاجئين السوريين، في الوقت الذي يرسخ النظام  الإنساني برمته تحت ضغط أزمات هامة متعددة (اوكرانيا، جنوب السودان، جمهورية افريقيا الوسطى، وباء ايبولا). أنا لا أرى كيف يمكن حشد التمويل اللازم لتخفيف الوطأة عن الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين، استضافة لا يرى أي نهاية لها.

وتوضح هذه الحالة أيضا التحديات الخاصة في العمل مع المهجّرين داخليا في داخل سوريا. وفي الحين الذي نسمع به عن الثلاثة ملايين لاجىء سوري، فهناك ضعف هذا العدد على الأقل من المهجّرين داخليا. وما يُعرف عن ظروفهم وعن المساعدات التي يتلقونها هو أقل بكثير. يبدو أنهم معرضون للخطر أكثر من اللاجئين لأنهم أقرب الى العنف ولأن حتى المساعدات محدودة. يتجاوب النظام الدولي مع المستلزمات الإنسانية بشكل أفضل عندما تكون بارزة في عناوين الصحف. فالمهجّرون داخليا بعيدون بشكل كبير عن الأنظار وعن البال.

٤- لقد صرحت الأمم المتحدة علنا بأنها ستؤمن مساعدات داخل المنطقة العازلة، حتى لو أقيمت هذه المنطقة دون قرار من مجلس الأمن. ما هي التحديات الإدارية التي يمكن أن تتنبئي بها داخل المنطقة العازلة؟ وهل تستجيب وكالة الإغاثة لدمشق؟  للمجالس المحلية؟ لأنقرة؟ للألوية الأتراك؟ 

حاليا، إن عمليات المساعدات الإنسانية عبر الحدود داخل سوريا غير واضحة. وتؤمن عدة مجموعات بما فيها التركية المساعدة اللازمة لإبقاء الناس على قيد الحياة. إنما هنالك تساؤلات حول الجماعات التي تقدم المساعدات، وعن الدافع لتلك المساعدات، وإلى أين ستؤدي فعليا تلك المساعدات. حاليا،ً( ولاختصار الموضوع) على وكالات الإغاثة أن تختار بين مناطق يسيطر عليها النظام (وبالتالي أخذ موافقة من دمشق لتنفيذ برامجهم) أو العمل بمناطق تفتقر بمرارة إلى التنسيق. هنالك منظمات سورية رائعة تمد العون خارج المناطق التي يسيطر عليها النظام، إلا أنها تعمل تحت ظروف خطيرة، وعلاقاتها مع وكالات الأمم المتحدة ضعيفة. أني أجد صعوبة في رؤية كيف ستتمكن من العمل بفعالية أكبر في منطقة عازلة. وفي الواقع، ما لم تكن هناك مراقبة عسكرية واضحة وإشراف على على منطقة عازلة، فمن الصعب أن نرى من سيكون "مسؤولا" عن المساعدة داخل منطقة كهذه. وفي حال وجود سيطرة عسكرية قوية في منطقة كهذه، فستُبدي مجموعات المساعدة الإنسانية مقاومة في إخضاع مساعداتها لسيطرة عسكرية. 

٥-- وبالتطلع إلى المستقبل، يخشى بعض المراقبين ، في حال سقطت حلب بأيدي النظام أو داعش، أن يلجأ مليون إلى ثلاثة ملايين  فارين نحو الشمال. ففي مثل هذه الحالة الرهيبة هل تظنين أن وجود منطقة عازلة قد يساعد؟

من الواضح أن ضغوط أكثر من مليون لاجىء آخر من حلب الى الحدود التركية أمر مثير للقلق. إنما من دون تفكير أعمق بمنطقة عازلة ، فأنا لا أظن أن منطقة كتلك هي الجواب. 

كانت تلك مقابلة محبطة يا ماث، وأنا لا أود أن أختمها بتعليق يائس. وفيما عدا المشاكل السياسية، لا تستهن بضيافة الشعب التركي المثيرة للإعجاب. وحتى لو ضئلت الضيافة وظهرت علامات رد فعل عنيف، فلقد كان الأتراك بغاية الكرم. فهم يعرفون عن العنف والرعب داخل سوريا. أعتقد أنه في حال هجوم كبير يضطر فيه الناس الى القرار، فسيكون هنالك أصوات تركية مهمة تحث على استجابة رحيمة.

إليزابيث فيريس
هي زميلة في مؤسسة بروكينز. تابعوها على موقع تويتر @Beth_Ferris 
ماثيو هال، مساعد مدير في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلنطي، أجرى تلك المقابلة. تابعوه على موقع تويتر @WoodworthHall

RELATED CONTENT