SyriaSource|Amplifying Syrian voices

SyriaSource
sFacebook Twitter Instagram YouTube


شباط/فبراير 01, 2016
بعد تقدم قوات النظام باتجاه مدينة سلمى بدعم من الطائرات الروسية، أحكمت هذه القوات السيطرة على المدينة في غضون ساعات، بعد اتباع خطة تقتضي اطباق الحصار على المدينة من كل الممرات. جنود الأسد لم يكونوا وحيدين هذه المرة في المعارك المباشرة، بل كان الجنود الروس يشاركون بعملية اقتحام المدينة، وتعد هذه المشاركة هي الأولى من نوعها لقوات روسية على أرض الواقع.

في حين ان قوات المعارضة لم يكن باستطاعتها الصمود امام عشرات الغارات الجوية والاف القذائف من المدفعية وتأخر في بناء تحصينات جديدة، ما جعل مقاتلي المعارضة في مرمى نيران روسيا والأسد بشكل مباشر، وأوقع عشرات من الثوار بين قتيل وجريح، دون أن يتوفر غيرهم ليحلوا محلهم، فاضطرت المعارضة إلى الانسحاب من المدينة، ولم يكن بداخلها أكثر من 80 مقاتلا من مختلف الفصائل المعارضة.

حسب ما اكده علي  الحفاوي أحد أبرز الإعلاميين في المنطقة، فإن سبع طائرات روسية تطلق الصواريخ في نفس الوقت، وتقصف على هدف، وتستطيع حرق أي مكان محصن وتدميره. أضاف "ليس بمقدور أحد الوقوف أمام هذا الكم الكبير من الصواريخ الفراغية والعنقودية، ولم يكن لدينا خيار أخر سوى الخروج، وفي الأيام التالية حاولنا التقدم إلى المدينة، ونفذّ الثوار العديد من العمليات النوعية التي تعتمد على حرب العصابات، ونجحوا في ذلك، واسروا ضابطا من مدينة مصياف العلوية، وقتلوا العشرات من قوات النظام، إلا أن روسيا حضرت وبقوات برية عدا الطائرات."

بثت وكالات انباء عديدة صوراً لقوات روسية تتجول في مدينة سلمى، وفسر الخبير العسكري المقدم محمد حمادو من وجودها أن روسيا تريد أن تبسط وجودها وحتى قد تقيم قاعدة عسكرية في مدينة سلمى، وتتجاوز حرم المطار وتصل الى الجبال والمناطق التي تطلق منها المعارضة صواريخ الغراد من محيط مدينة سلمى، لتؤمن هذه القوات القاعدة من أي هجمات صاروخية، خصوصا بعد السيطرة والتقدم في جبل التركمان - المعقل الخاص بالأقلية التركمانية.

وتعد أبرز المناطق التي سيطرت عليها في محيط المدينة هي قرى " المارونيات، الحور، ارا، وادي ازرق، دويركة، كفردلبة، ترتياح، مرج خوخة" لتمنع أي من قوات المعارضة من الوصول إلى المدينة في الوقت الحاضر، لم تتوقف المعارك هنا بل انتقلت إلى قرية ربيعة، التي وقعت في قبضة النظام والقوات الروسية، في تكتيك مشابه لما استخدمته في المدينة المذكورة عبر الحصار المطبق ليقع ابرز معاقل قوات المعارضة في ريف اللاذقية تحت سيطرة الأسد ومن ورائه روسيا.

من ناحية أخرى لم تستطع المعارضة استغلال الظروف الجوية التي كانت تعد مثالية في السنوات السابقة، وأبرز هذه العوامل هي الامطار والضباب ودرجات الحرارة المنخفضة. وكان النظام السوري يخشى من هذه الظروف، حيث تحول دون الرؤية وتمنع الطيران من التحليق. إلا أن الطائرات العملاقة والمتطورة التي تستخدمها القوات الروسية لم تكن هذه الظروف لتمنعها من قصف المعارضة، وقتل المنضوين في صفوفها.

أبو خالد أحد القادة الميدانيين للجيش السوري الحر أكد "لا نملك أي مضاد طائرات ولا سلاح نوعي يمكننا من وقف التقدم  ومنع الغارات الروسية، والعديد من الثوار لقوا حتفهم جراء هذه القنابل، ولم يكن لدينا أي بديل، مما جعل موقفنا أكثر صعوبة، وتراجعنا الى المناطق القريبة من الشريط الحدودي، لحماية المدنيين في المخيمات، وسنحاول منع النظام وروسيا من الوصول إلى هذه المناطق، وسنعول على دعم تركيا لنا في حماية الشريط الحدودي الخاص بها،" ويؤكد أبو خالد ان "أصدقاء سوريا لم يقدموا لنا أي سلاح نوعي، وأعطونا ما يُبقِينا على قيد الحياة وقدموا لنا عشرات الوجبات الغذائية، ولم يعطونا أي مضاد للطائرات، بينما حصل الأسد على اقوى طائرات العالم، وأقوى الأسلحة والنتيجة هذه كما يرى الجميع."

ويبلغ عدد القرى التي سيطرت عليها قوات النظام وروسيا في ريف اللاذقية أكثر من 35 قرية ومنطقة، مما جعل سيطرة المعارضة تذهب في مهب الريح فلا تسيطر الآن إلا على بضع كيلو مترات بالقرب من حدود تركيا، وحتى هذه المناطق لم تكن بعيدة عن متناول صواريخ الطائرات الروسية التي اخترقت الأجواء مرارا وتكرارا حسب شهادة القائد أبو خالد.

ومن ناحية أخرى سيطرت قوات النظام على أجزاء واسعة من الطريق الدولي الواصل بين مدينتي حلب واللاذقية، لتصل إلى منطقة باشورة التي تعد "أخطر المناطق" على الاطلاق، حسب الإعلامي علي الحفاوي، حيث أن هذا الطريق سيمنح للنظام قوة كبيرة، تجعله يتقدم باتجاه مدينة جسر الشغور التي سيطر عليها غرفة عمليات جيش الفتح منتصف العام الماضي، كما ويفتح الطريق إلى مدينة ادلب ومدينة أريحا الأمر الذي يهدد المعقل الأكبر لقوات المعارضة في شمال سوريا.

ولم تفلح جش الفتح بمنع النظام من التقدم على الرغم من إرسال قوات كبيرة إلى جبل التركمان مدعومة بسبع دبابات وعشرات الأسلحة المتوسطة، ونشر الجيش الروسي في ريف اللاذقية منظومة صواريخ نشرت صورها قناة العربية.

حاولت جبهة النصرة التدخل في المعركة في وقت متأخر، لكنها أيضا لم تفلح، بات ريف اللاذقية منطقة منكوبة لجميع السكان المحليين، الذي رفضوا العودة إلى قراهم بعد دخول جنود الأسد إلى بيوتهم وقراهم، لأنهم يدركون أن المصير هو ذاته منذ بضع سنوات، وفق ما أشار اليه الساكن العجوز أبو سالم "لن نعود إلى قرانا الآن، لأن مصيرنا سيكون بضع رصاصات من جنوده (النظام)، تنتهي بنا جثثا هامدة، ثم سيقول تلفزيون الأسد اننا الارهابين... فهذا ما يقوله ويفعله منذ خمس سنوات، لن يكون بيننا مجنون يعود."

لم يعد بمقدور المعارضة إطلاق الصواريخ على اللاذقية ولا باتجاه القاعدة الروسية، وحاصرهم قوات النظام في مساحة صغيرة، وهناك خشية من التقدم إلى هذه المناطق تحت أنظار تركيا، لان مقاتلي المعارضة لا تثق في أن تقدم تركيا أي دعم يحميهم من القصف الروسي.

مؤخرا، بدأت الطائرات الروسية تحلق على علو منخفض فوق المخيمات، مما أثار حالة من الرعب، فبدأ المدنيون الذين لجؤوا إلى مناطق الحدود في جبل التركمان ينزوحون خلال الأيام الماضية، باتجاه مناطق أخرى غربي مدينة ادلب، أملا لأن يكون الأمان متوفراً في حده الأدنى.

سليم العمر صحفي سوري مستقل  كتب للجزيرة والقدس العربي وعري 21 وسيريا ديبلي.

RELATED CONTENT