SyriaSource|Amplifying Syrian voices

SyriaSource
sFacebook Twitter Instagram YouTube


تشرين2/نوفمبر 17, 2015
قال المرصد السوري لحقوق الانسان أن بين يناير واغسطس من هذه السنة، "أكثر من 1,100 طفل تحت السن السادس عشر يقاتلون في تنظيم داعش الارهابي،" في حين أشار تقرير اللجنة السورية لحقوق الإنسان، إلى أنّ هذه الأطفال، "يقومون... بأعمال غير قتالية، حيث يشارك هؤلاء في خدمات الدعم اللوجستي لمقاتلي داعش، مثل نقل الذخيرة، وإعداد الطعام، وإصلاح وتنظيف العتاد والآليات، فيما يشارك آخرون في أعمال الحراسة والدوريات والحواجز." يعمد تنظيم داعش في الوقت الراهن إلى استقطاب فئة جديدة من المقاتلين إلى صفوفه، وذلك بعد التقدم الكبير الذي حققته القوات المشتركة في محافظة الرقة، ومحاولته السيطرة على أجزاء جديدة من ريف حلب الشمالي.

لقد طور التنظيم عملية معقدة لتجنيد الأطفال، حيث اعتمد داعش سياسة التجويع وإغراء الأهالي بإرسال أطفالهم مقابل دفع مبالغ من المال لهم، حيث يُدفع عدد من الأطفال للإنضمام للتنظيم من قبل عائلتهم، نظراً للحاجة المادية، حيث يتقاضى الطفل ما بين 250 و350 دولار في الشهر الواحد.

كما يقوم التنظيم من خلال المهرجانات والإحتفالات، التي يقيمها في المساجد والساحات، بعمليات غسل لأدمغة الأطفال، كذكر انتصارات تنظيم القاعدة في افغانستان، وإلقاء الخطب الرنانة عن مدح قادته، مستخدماً بعض الأحداث لتعزيز فكره التكفيري في عقول الصغار، كرسوم صحيفة تشارلي ايبدو، محاولاً استخدامها كدافع لديهم ضد الإنتهاكات التي يتعرض لها الإسلام، موضحاً أنّ القتال هو سبيل الكرامة الوحيد لهم، وجذبهم بالكم الكبير من الجوائز والمال التي يقوم بتوزيعها، محاولاً استقطابهم.

هذا ويستخدم التنظيم لوحات الإعلان المرئي المنتشرة في الشوارع، والتي تتبع للمكاتب الإعلامية في الولايات، المختصة بنشر الإعلام الخاص بالتنظيم، والموجهة للعامة ضمن المدن التي يسيطر عليها، فيقوم ببث مقاطع فيديو لعملياته العسكرية ونتائجها، والأناشيد الدينية الخاصة به، والمحاضرات الشرعية، والتي تؤثر في المراهقين، عن طريق زرع الرغبة القتالية لديهم، وتشويه فكرهم بنشوة الإنتصار والعزة، دافعة إياهم للإنضمام للتنيظم.

إنّ التنظيم خلاق ومبدع في جذب الأطفال، فقد عمد إلى استثمار ألعاب الفيديو، وتعد ألعاب الفيديو من أخطر وسائل التجنيد التي يستخدمها التنظيم، والتي يمارسها الأطفال بعيداً عن الرقابة الأبوية، مستغلاً بساطتهم، وانجذابهم نحو الممارسات البطولية الموجودة في تلك الألعاب، حيث أصدر التنيظم، في سبتمبر (أيلول) من عام ٢٠١٤، فيديو قصيرا من لعبة Grand Theft Auto، والتي سماها صليل الصوارم، فيه صور من اللعبة وأشار إلى المماثلات بين اللعبة وعمل داعش الارهابي.

يقوم داعش بجذب الأطفال بوسائل عدة، مدمجاً إياهم تحت اسم "أشبال الخلافة"، ليقوم بإخضاعهم لمعسكرات شرعية، يدرسون من خلالها أصول الدين، التي أعدها التنظيم بطريقة تتوافق مع أهدافه، في زرع عقيدته في عقول الأطفال، ونواقض الإسلام، ورسالة “مد الأيادي لبيعة البغدادي”، كما يبث لهم تسجيلات مرئية وصوتية لعدد من الخطب الخاصة بالتنظيم، والعمليات العسكرية والمفخخة التي يقوم بها داعش، ليُنقل بعدها الأطفال، إلى معسكرات قتالية، يدربون فيها على استخدام الأسلحة الخفيفة، وبعض تمارين اللياقة البدنية، ليصبحوا جاهزين لعمليات القتل.

بعد الإنتهاء من المعسكرات الشرعية والقتالية، يتم فرز الأطفال المقاتلين، بحسب قدراتهم البدنية والعقلية، إلى فئات، فأصحاب البنية القوية، يُرسلون إلى جبهات القتال، وللقيام بالعمليات الإنتحارية، والقسم الثاني الذي يقوم بالعمليات اللوجستية من حراسة ونقل للذخيرة، وعمليات الصيانة، أما القسم الثالث والذين يعدون من أصحاب البنية الجسدية الضعيفة، إلا أنّهم يمتازون بقدراتهم العقلية الجيدة، والذين يتم فرزهم كمخبرين ضمن العامة،  فليس مكمناً للشك فيهم من قبل الناس، ويطلق عليهم العامة  لقب “Flash memory”، ويتبعون للمكتب الأمني الخاص بالتنظيم بشكل مباشر، لنقل أخبار المدنيين، ليعمل التنظيم من خلالهم على بناء دولته المخابراتية كما هي دولة الأسد وصدام حسين، ويعتبر هولاء من أكثر الأطفال ولاءً للتنظيم، فهم معدين للوشاية بأي أحد، مما أفقد الأهالي ثقتهم في أبنائهم، خوفاً من كونهم مجندين ضمن المكتب الأمني، دون علمهم.

 يعد المعسكر الواقع في مدينة الطبقة على بعد خمسة وخمسين كم غرب الرقة، من أهم المعسكرات المخصصة لتدريب الأطفال المقاتلين، حيث يخضع الطفل لمعسكر شرعي لمدة خمسة عشر يوما، يتعلم خلالها دروس القراءن الكريم، إضافة لعدد من العلوم الشرعية، ويغذى بضرورة قتاله لنصرة الدين، مبررين أهمية قيام الدولة، كي تعيد له كرامته، التي تقدمها داعش عن التكفير والردة، ثم يخضع الأطفال المقاتلين، للتدريب على الفنون القتالية، لمدة ثلاثين يوماً، يتم خلالها تعليمهم على الأسلحة الخفيفة، ولا يعد التعليم القتالي هدف المعسكر الوحيد، إنما من خلاله يتم عزل الطفل عن أهله، أو الوسط المحيط والذي قد يؤثر فيه، بعكس رغبة التنظيم، الذي يقوم بتجريد الطفل المقاتل من إنسانيته، ليصبح القتل عادة لديه.

اعتمد داعش على تجنيد الأطفال، دافعاً إياهم للقيام بالعمليات الإنتحارية، فقد سُجلت خلال الـ ٣ أشهر الماضية، عدد من العمليات الإنتحارية، التي قام بها التنظيم في ريف حلب الشمالي،ضد قوات المعارضة السورية، محاولاً السيطرة على مدن عزاز وتل رفعت ومارع، مستخدماً الأطفال في ٨٠٪ من تلك العمليات حسب مصادر محلية، وذلك لسهولة تجنيدهم وإجراء عملية غسل الأدمغة لهم، وتحويلهم إلى كوادر يمكن الوثوق بها.
إضافة لنقص قدرة التنظيم في الأونة الأخيرة، على تجنيد الشباب من الفئات العمرية الأكبر سناً نتيجة لهجرتهم خارج مناطق سيطرة التنظيم، مما أنقص عدد المقاتلين الشباب في صفوف التنظيم، مما أضطر الأخير للبحث عن الفئات الأصغر، بغية تجنيدهم، هذا ويلعب الجانب الإقتصادي دوراً هاماً في عمل التنظيم على تجنيد الأطفال، فأجر ومصاريف المقاتلين الصغار أقل بكثير من أولئك الأكبر سناً، كما أنّ انضباطهم وحماستهم ومحدودية مداركهم، يمكن استغلالها في إقناعهم بالقيام بأعمال كثيرة، تمكن التنظيم من تخفيف خسائره في صفوف المقاتلين الأكبر سناً وبراعة قتالية.

لم تكن تلك الأسباب الوحيدة لقيام التنظيم بتجنيد الأطفال، بل يحاول من خلال زرع فكره الخاص في استحداث جيل جديد، يعتمد عليه مستقبلاً في بناء وتمدد دولته، فقد حاول السوفيت قبل داعش من تجنيد الأطفال، فكما قال المؤتمر الشعبي لتعليم العمال التابع للحزب الشيوعي السوفييتي، "لابد أنّ نصنع جيلاً من السوفييت الصغار، فالأطفال مثل الشمع، هم طيعون جداً ويسهل تحويلهم إلى شيوعيين صالحين. يجب أن ناخذ الأطفال من تأثير عائلاتهم البسيط. يجب أن نسيطر عليهم، بكل الصراحة، وتأميمهم."

وقد عمد التنظيم مؤخراً إلى إعادة افتتاح مدارس للأطفال في الرقة، ضمن مناهج جديدة وضعها التنظيم، مع تزايد خوف الأهالي من استخدام تلك المدارس في عمليات غسل أدمغة أطفالهم وتجنيدهم في صفوف داعش، كما أصدر التنظيم خلال اكتوبر من العام الحالي، قراراً يطلب بموجبه الأطفال في الريف الشمالي لمحافظة الرقة، ممن تتجاوز أعمارهم الرابعة عشر، بتسجيل اسمائهم في المكاتب التابعة للشرطة الإسلامية، وذلك في خطوة منه لزجهم في معاركه القادمة مع القوات المشتركة التي تتقدم في ريف الرقة الشمالي. حتى في حال توحد القوى الدولية فرضاً، وسعيها بجد أكبر لإنهاء التنظيم خلال السنوات القليلة القادمة، إلا أنّ الأثر الذي سيتركه في المنطقة والعالم سيستمر لسنوات طويلة، من خلال “أشبال الخلافة” التي يقوم التنظيم بصناعتهم حالياً، مما يحتم على أصحاب القرار اتخاذ خطوات مدروسة، لداعش ومابعد داعش.

فراس حنوش ناشط من الرقة وكان طبيباً لدى أطباء بلا حدود في سوريا.

RELATED CONTENT