SyriaSource|Amplifying Syrian voices

SyriaSource
sFacebook Twitter Instagram YouTube


تشرين2/نوفمبر 30, 2015
منذ ثلاث سنين ونصف لم يٌقرَع جرس كنيسة في دير الزور، فكنائسها الأربع نالت ما نالته المدينة بمساجدها وأبنيتها من قصف وتدمير من قبل النظام السوري، كانت توجد في المدينة أربع كنائس، والآن لم يبقى منها ومن كان يتردد عليها إلا ذكريات، هذا لأنها دُمرت بطريقة أو أخرى، بعضها عمداً وبعضها كأضرار جانبية.

عندما انطلقت الثورة السلمية عام 2011 لم يكن للشارع المسيحي في دير الزور مشاركة فعالة جداً، فقد شارك أقل من 10% من المسيحين في تلك المظاهرات، حسب بعض المسيحيين من دير الزور، وشرح عامر - أحد أبناء الديانة المسيحية في المدينة الذين شاركوا في الحراك السلمي - عدم مشاركتهم قائلاً "المسيحيون في المدينة هم أقلية، والأقليات في جميع أنحاء العالم كل ما يطلبونه هو الأمان، وهذا الشيء الذي كان بالفعل يؤمنه النظام السوري للأقليات في ذلك الوقت."

عندما انطلق الحراك المسلح عام 2012 وجد المسيحيين أنفسهم بين ضغط النظام والجماعات المسلحة، حاول بعض المسيحيين أن ينضموا إلى هذا الحراك، ولكن الجماعات المسلحة رفضتهم، فوجدوا أنفسهم بين قصف النظام العشوائي والمعارضة المسلحة، فنزحوا من المدينة تاركين خلفهم بيوتهم وشعائرهم الدينية.

ينقسم أبناء الديانة المسيحية في دير الزور إلى أربع طوائف، وكل واحدة منها ترتاد كنسية خاصة بها. طائفة السريان الأرثوذكس، والتي ترتاد كنيسة السيدة مريم العذراء الواقعة في حي الرشدية، ويعد السريان الأرثوذكس أكبر الطوائف المتبعة للديانة المسيحية في المدينة، وتبلغ نسبتهم أكثر من خمسين بالمئة.

في يونيو (حزيران) 2012 شهدت الكنيسة اشتباكات بين المعارضة المعتدلة والنظام السوري داخل الكنيسة وجوارها، بسبب قربها من مفرزة الأمن العسكري (أحد الفروع الأمنية التابعة للنظام)، ما أدى إلى أضرار محدودة في الكنسية، وعندما استطاعت المعارضة السيطرة على الحي الذي تقع فيه تلك الكنيسة والمفرزة سارع النظام بقصف المنطقة بطائراته، مما أدى إلى أضرار أصابت الكنيسة أيضاً.

في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2012 قام تنظيم جبهة النصرة بتفجير سيارة مفخخة بالخطأ - حسب ادعاء جبهة النصرة في ذلك الوقت - قرب تلك الكنيسة، أثناء عملية كانت تريد جبهة النصرة من خلالها فتح ثغرات في قوات النظام، التي كانت تتواجد في آخر حي الرشدية، حيث تقع الكنيسة لإكمال السيطرة على المنطقة، ما أدى إلى دمار كبير في الكنيسة والأبنية المجاورة لها، بعد تلك الاشتباكات وذلك القصف والسيارة المفخخة لم يبقي من كنيسة السيدة مريم العذراء إلا عدة جداران آيلة للسقوط في أي لحظة.

أم الطائفة الثانية فهى طائفة اللاتين أو ما تُسمى الكبوشيين، التي ترتاد كنيسة يسوع الملك للآباء الكبوشيين، وتقع هذه الكنيسة بجانب مقر الشرطة العسكرية، وهي أحد المفارز الأمنية التابعة للنظام، تمركزت داخل هذه الكنيسة قوات النظام ونصب على سطحها القناصين، والذين استهدفوا المارة المدنيين في المناطق المحررة القريبة منها.

في نهاية عام 2012 استطاعت قوات المعارضة - بدعم من جبهة النصرة - الوصول إلى جانب الشرطة العسكرية، وأصبحت في تلك الأثناء كنيسة الكبوشيين نقطة اشتباك، واستمرت الاشتباكات جانب الكنيسة لمدة أربعة أشهر دون التقدم أو السيطرة عليها، وبعد هذه الأشهر الأربعة قامت جبهة النصرة بحفر أنفاق من أماكن سيطرة الجبهة (شارع سينما فؤاد) إلى منتصف الكنيسة تحت الأرض وقامت بتفخيخ هذه الخنادق.

نسفت جبهة النصرة كنيسة الكبوشيين في منتصف أبريل (نيسان) 2013، مما أدى إلى انهيار جانب كبير من الكنيسة، مبررة هذا التصرف بأن الكنيسة كانت تعرقل تقدمهم باتجاه الشرطة العسكرية، مضيفة أن عناصر النظام كانوا يعتلون سطح الكنيسة، ويقومون بقنص المارة، وإنهم لم يقوموا بنسف الكنيسة كونها أحد معابد الديانة المسيحية فحسب، ولو أن جبهة النصرة كانت تقوم بتفجير الكنائس لقامت بتفجير كنيسة الأرمن التي كانت واقعة تحت سيطرتها.

طائفة السريان الكاثوليك وهي من أصغر الطوائف المسيحية في المدينة وتتألف من عائلتين اثنتين، ترتاد كنيسة خاصة بطائفتهم. إن هذه الكنسية التي تدمرت تحت قصف النظام الذي قامت قوات النظام به في تموز 2012 عند وصول المعارضة المسلحة إلى حي الرشدية حيث تقع الكنيسة.

رابع الطوائف المسيحية في دير الزور هي طائفة الأرمن الأرثوذكس، وهي الطائفة الأخيرة في المدينة، وكانوا يرتادون كنيسة شهداء الأرمن الواقعة أيضاً في حي الرشدية لكن ببداية الحي من الغرب، أي وسط المدينة، تعرضت الكنيسة لقذائف وقصف الطيران التابع للنظام منذ عام 2012، واستمر هذا القصف إلى يومنا هذا مما أدى لدمار كبير في الكنيسة.

منذ 14 يوليو (تموز) 2014 - تاريخ سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) على مدينة دير الزور – يقوم التنظيم بتفخيخ دور العبادة غير الاسلامية، وهذا ما فعله بكنيسة الأرمن في شهر سبتمبر (أيلول) 2014، حيث قام بتفجيرها، ولم يبقي فيها حجراً على حجر، ليتم تدمير آخر كنائس دير الزور في هذا اليوم.

تختلف الآراء حول من هو المسؤول عن هذه الجرائم المرتكبة بحق الكنائس، فيقول البعض إن المعارضة المعتدلة هي السبب وراء هذه الجرائم بسبب دخولها المدينة، من ناحية يلوم زاهر - أحد أبناء الطائفة المسيحية - المعارضة المسلحة بالقول "عندما تمركز الجيش الحر في المناطق السكنية قام النظام بقصف تلك المناطق، ومن الطبيعي أن تصيب القذائف وطيران النظام تلك الكنائس كونها أسلحة قديمة وغير دقيقة الأهداف." وأضاف زاهر أن "النظام يوجه رسالة لجميع الطوائف السورية، أنه لا يأبه ولا يهتم لأي طائفة أو ديانة عندما يتم الاقتراب من عرشه."

ومن ناحية أخرى يدّعي البعض أن النظام هو السبب أو أن الجماعات التكفيرية هي السبب. إلا أن عدنان له رأي آخر يختلف عن الجميع، حيث قال، "إن أبناء الديانة المسيحية وبخروجهم من المدينة وصمتهم على مدار هذه السنوات سمح للجميع بأن يعتدي على معابدهم، ويقوموا بما قاموا به دون التفكير أو أي رادع، فأبناء هذه الديانة لم يقوموا ولو بوقفة احتجاجية، يطالبون فيها جميع الأطراف الابتعاد عن معابدهم وشعائرهم الدينية."

ليست هناك جدوى كبيرة الآن من طرح هذه الأسئلة عن ماهية الأطراف المسئولة عن تهجير المسيحين في دير الزور وتدمير كنائسهم، إن الحرب السورية تمزق مجتمعنا في دير الزور تمزيقا، وقد فقدت المدينة شيئا نفيساً، جزءا من تاريخها وثقافتها كان يضيف إلى قيمتها. كان يقدر عدد المسيحيين في المدينة من خمس إلى عشرة آلاف نسمة قبل الثورة، ولكنهم هربوا إلى بلاد أخرى وتشتتوا فيها، تاركين وراءهم كنائسهم القديمة لأي طرف يأتي ليستعملها أو يدمرها، وبغيابهم تغيرت هوية السكان المسلمين الباقيين في المدينة، فلن يسمعوا قرع أجراس الكنائس، ولن يتعودوا على وضع التعددية، ولن يبنوا علاقات بين الأديان.

فيكر أم ناشط مدني من دير الزور، وقد عمل بالاسعاف وإعلاميا عند فريق ألوان وبالحقوق الانسان عند منظمة سما، ويكتب لصباح الخير سوريا.

RELATED CONTENT